أخلاق الطبيب وشرف مهنته

            أخلاق الطبيب و شرف مهنته

لسماحة الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ

المفتي العام للمملكة العربية السعودية

رئيس هيئة كبار العلماء و إدارة البحوث العلمية و الإفتاء

مقدمه

إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره ، و نتوب إليه ، و نعوذ به من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا و من يهده الله فلا مضل له ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، و أشهد أن محمداً عبده و رسوله صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين أما بعد : فمن المعلوم لدى الناس جميعاً شرف مهنة الطب و نبلها ، فالطبيب مؤتمن على صحة النفس البشرية ، و هي أثمن ما لدى الإنسان ، و مؤتمن على أسرار المرضى و أعراضهم ، و ها هو الإمام الشافعي رحمه الله يعبر عن ذلك بقوله : ( صنفان لا غنى للناس عنهما : العلماء لأديانهم ، و الأطباء لأبدانهم ).

و إذا عرف الطبيب قدر مهنته و عظيم شرفها فعليه أن يتصرف بما يليق بقدرها و مكانتها ، فيتصف بكل صفة حميدة تليق بالشرف الرفيع الذي حباه الله عز و جل ، و يسمو بنفسه عن ارتكاب كل ما لا يليق به و بمهنته.

و إذا كان الإسلام يحمل أهله على مكارم الأخلاق و إتقان العمل ، فإنها فى حق المنتمين إلى مهنة الطب أوجب و آكد.

و عندما يتأمل المسلم كتاب الله تعالى ، و سنة نبيه ( صلى الله عليه و سلم ) ، يجد أن هذه المهنة الشريفة ، قد اعتنى بها الشرع أيما اعتناء ، و رغب فيها أيما ترغيب ، و لذا على الطبيب المسلم أن يتصف بجملة من الأخلاق و الصفات التي تدل على إخلاصه و صدقه فى عمله ، و من تلك الأخلاق.

الإخلاص

فأول تلك الخصال الإخلاص لله تعالى ،و استشعار العبودية له سبحانه ، فهو من اهم ما يجب أن يتصف به الطبيب المسلم ، قال الله عز و جل شأنه : ( و ما خلقت الجن و الإنس إلا  ليعبدون ) .   } سورة الذاريات : الآية 56 {.

وقال رسول الله ( صلى الله عليه و سلم ) : ” إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرئ ما نوى “.

فعلى الطبيب المسلم أن يخلص أعماله كلها لله تعالى ، و عليه أن يستشعر مراقبة الله عز و جل له فى كل أحواله ، فإن الطبيب محاسب على كل صغيرة و كبيرة .

الأهلية و العلم

فإن الطبيب لابد أن يكون مؤهلاً فى مهنته التى يمارسها ، بأن يحمل مؤهلات و شهادات علمية من الجهات المعترف بها. فلا يتصدى لهذا الأمر من ليس بأهل للتطبيب ، و من هنا اجمع الفقهاء على وجوب منع الطبيب ( المتطبب ) الجاهل الذى يخدع الناس بمظهره و يضرهم بجهله.

يقول الإمام أحمد رحمه الله : إذا قام بأعمال التطبب شخص غير حاذق في فنه فإن عمله تعتبر محرماً. كما أجمع الفقهاء كذلك على أن المتطبب الجاهل يتضمن التلف و الضرر الذى يحصل جراء عمله ، قال رسول الله ( صلى الله عليه و سلم ) : ” من تطبب و لا يعلم منه طب فهو ضامن “.

الإلتزام بأصول المهنة الطبية

و لابد للطبيب المسلم أن يكون ملتزماً بأصول مهنة الطب التي درسها و عرفها و رعاها و وعاها ، فإن ذلك واجب فى حقه ، و عليه فهو مسئول عن الأضرار الناتجة عن مخالفته لهذا الواجب.

الصدق

و لابد للطبيب المسلم أيضاً من التزام الصدق في أحواله كلها فإن الصدق صفة أساسية من صفات ، المؤمن و قال تعالى : ” يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله و كونوا مع الصادقين “. ( سورة التوبة : الآية 119 ).

و يقول الرسول ( صلى الله عليه و سلم ) : ” عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر و إن البر يهدي إلى الجنة و ما يزال الرجل يصدق و يتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً و إياكم و الكذب فإن الكذب يهدي إلى النار و ما يزال العبد يكذب و يتحرى الكذب حتي يكتب عند الله كذاباً “.

و الصدق ليس صدق الكلمة فحسب ، بل و صدق النية و صدق العمل و الاداء ، فالطبيب صادق فى طلبه للعلم ، صادق فى أداء حقوق وظيفته ، صادق فى علاجه لمرضاه ، صادق فى إجراء أبحاثه العلمية ، صادق فى احواله كلها.

صدق الطبيب المسلم ، ليس فى الكلام فحسب ، و لكن صدق فى نيته ، و صدق فى تعلمه ، و صدق فى ممارسته لمهنته ، و صدق فى بحوثه التى يعدها ، و صدق فى تعامله مع المرضى ، فإن التعامل مع المرضى يحتاج إلى شجاعه كبيرة ، و يحتاج إلى نزاهة عالية ، فكم من طبيب لا يصدق المريض فى أموره ، تجده يطلب منه فحوصات إضافية ، قد يكون غير محتاج إليها ، و لكن لأجل الطمع المادي يقنع المريض الذى – يطيعه فيما يقول – فيقنعه بفحوصات إضافية غير لازمة ، لأجل الكسب المادى ، او ربما عرض عليه علاجا ذا تكلفة عالية لا يحتاج إليه المريض ، و هذا ينافى الصدق فى العمل ، فإن الصدق خُلُقُ المسلم أينما كان ، فعليه أن يتصف به دائماً.

الأمانة و النزاهة

و على الطبيب المسلم أن يكون ذا أمانةٍ ، فالأمانة من أخلاق المسلمين ، قال رسول الله ( صلى الله عليه و سلم ): ” لا دين لمن لا أمانة له “.

و الله تعالى يرغبنا فى الأمانة بقوله تعالى : ” و الذين هم لأماناتهم و عهدهم راعون ” ( سورة المؤمنون : الآية 8 ) ، فالمؤمنون مراعون لأماناتهم ، حق الرعاية ، و يقول ( صلى الله عليه و سلم ): ” أد الأمانة إلى من ائتمنك ، و لا تخن من خانك ” ، فإذا نُهينا عن خيانة من خاننا ، فكيف بخيانة من ائتمننا على نفسه و عرضه ؟.

فالطبيب المسلم ، إن استشير فى أمرٍ ، أشار بما يعلم براءة ذمته به ، و إن صدقه الآتى إليه ، عامله بالصدق ، فلن تكون أقواله مخالفة لأعماله ، فيكون مؤتمناً على صحة المريض ، و أسرار مرضه ، و من الامانة ان يكون الطبيب أميناً فى تشخيص مرض المريض ، ووصف العلاج المناسب و النافع لمرضه فلا يُحمل المريض فوق طاقته.

التواضع

و التواضع صفة لابد لكل من يتصدى للخدمة العامة أن يتحلى بها ، و على رأسهم الأطباء فعلى الطبيب أن يكون متواضعاً لله تعالى ، ثم لعباده ، متجنباً التعالى على المرضى ، و النظرة الدونية لهم مهما كان مستواهم العلمي أو الإجتماعي أو المادي ، و أن يتواضع للمرضى الذين هم من عامة الناس و فقرائهم قال ( رسول الله صلى الله عليه و سلم ) : ” لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرةٍ من كبرٍ ” ، و قال ( صلى الله عليه و سلم ) : ” بحسب امرىءٍ من الشر ان يحقر أخاه المسلم “.

كما ينبغى للطبيب أن لا يتقزز من بعض تصرفات المرضى أو من رؤية بعض آثار المرض عليهم.

الصبر و الحلم

الطب مهنة شاقة مضنية ، و التعامل مع نوعيات مختلفة من فئات المجتمع يتطلب قدراً كبيرا من الصبر و سعة الصدر ، فهذا عجول ، و الثاني سريع الغضب ، و الثالث لا يتحمل أدنى ألم ، و الآخر لا يتحمل الإنتظار للدخول على الطبيب ، فلابد للطبيب أن يتحلى بقدر كبير من الصبر و الحلم و الأناة فيتحمل تصرفات المرضى و يتسع صدره لتضجر بعض المرضى بسبب المرض و الألم و لا يقابل الأذى بمثله ، كأن يمتنع عن معالجة مريض أغلظ القول مثلاً ، أو أن يقصر فى إعطائه حقه الكامل من الرعاية ، فالصبر خصلة جميلة و هي صعبة على النفوس ، و لكن يمكن تحصيلها بالتصبر و التحمل ، لقوله ( صلى الله عليه و سلم ) : ” من يتصبر يصبره الله “, قال ابن حجر : ” يصبره الله : أى فإنه يقويه و يمكنه من نفسه حتى تنقاد له ، و يذعن لتحمل الشدة “.

العطف و الرفق

ينبغي أن يكون الطبيب رفيقاً بمرضاه ، متلطفاً بهم ، محباً لهم ، عطوفاً عليهم. ما أجمل ذلك الطبيب الذي يستخدم ادواته عن الفحص بكل رفق حتى يتجنب المريض أى آلام مفاجئة ، و ما أرفق الطبيب الذي استجاب للمريض الذي وصل إلى العيادة فى نهاية الدوام و هو يشتكي من الألم ، فرحمه الطبيب و قدم له العون حتى بعد نهاية الدوام ، فهو يحب لغيره ما يحي لنفسه ، و هذا من صفات المؤمن ، يقول الرسول ( صلى الله عليه و سلم ) : ” لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه “.

الإنصاف و العدل

العدل من الامور التى يدعو إليها الإسلام ، و هو مطلوب فى كل شىء ، فلا إفراط و لا تفريط ، قال الله تعالى : ” و كذلك جعلناكم أمةً وسطا “. ( سورة البقرة : الآية 143 ).

فالطبيب يجب أن يكون منصفاً لمرضاه عادلاً فى معاملتهم ، و ذلك لانهم فى كثير من الاحيان يسلمون إليه أمورهم لثقتهم به و لحاجتهم إلى نصحه و خدمته ، فلا يجوز أن يستغل الطبيب هذه الثقة و هذه الحاجة فيغمط المريض حقه ، سواء كان ذلك الحق فى نوع الرعاية الطبية المناسبة للمريض ، أو فى التكلفة المادية التي تثقل المريض أو وليه أو جهة عمله ، فينظر الطبيب إلى المرضى نظرة واحدة ، و لا يقدم هذا على ذاك ، و إنما ينظر إليهم نظرة المحب لهم ، الساعي فى علاجهم ، و يقدرهم جميعاً ، و لا يقدم احداً على أحدٍ إلا بحق يعلمه لا على أساس الهوى ، و المجاملة.

البعد عن محقرات الامور و صغائرها

و لابد للطبيب المسلم أن يترفع عن الدنايا فى التصرفات ، و الأقوال ، و عن الأمور المستقبحة شرعاً أو المستهجنة اجتماعياً ، فيكون عفيفاً فى لسانة ، غاضاً لبصره ، بعيدا عن كل شبهة ، و بعيداً عن كل ما يسيء إلى أخلاقه و دينه ، مترفعاً عن الرذائل ، حريصاً على الأمانة ، حافظاً لعرضه ، صائناً لبصره ، كافاً لفرجه.

كما يحسن بالطبيب أن يتجنب ما يسمى بخوارم المروءة و هى التصرفات التى تعد مستهجنة فى عرف المسلمين ، و إن كانت مما يحرم شرعاً.

الوفاء بالمواعيد

و لابد أن يكون الطبيب المسلم أيضاً ملتزماص بالوعود التى يعطيها للمرضى و المراجعين ، حتى يكون صادقاً فى وعده ، فإن الوفاء بالعهود من أخلاق المسلمين ، قال الله تعالى : ” و اوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا ” ( سورة الإسراء : الآية 34 ). و قال تعالى عن صفة نبيه إسماعيل عليه السلام : ” و اذكر فى الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد و كان رسولا نبياً ” ( سورة مريم : الآية 54 ).

كما أن إخلاف الوعد من اخلاق المنافقين ، يقول ( صلى الله عليه و سلم ) : ” أربعٌ من كُن فيه كان منافقاً خالصاً ، و من كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها : إذا ائتمن خان ، و إذا حدث كذب ، و إذا عاهد غدر ، و إذا وعد أخلف ، و إذا خاصم فجر “.

المحافظة على أسرار المريض

إن طبيعة عمل الطبيب و ما فيها من مباشرة لجسم المريض عامة أن يطلع على عورات و أشياء يختص بها المريض ، ولا يحب أن يطلع عليها أحد سواه ، و لولا قسوة المرض و شدة وطأته على المريض لما باح بشىء من أسراره للطبيب ، فلابد أن يكون الطبيب المسلم كاتماً لأسرار المرضى ، غير ناشر لخصوصياتهم ، فكشف أسرارهم لا يليق بالطبيب المسلم ، إلا إذا دعت حاجة ماسة إلى ذلك.

فالطبيب المسلم كلما تخلق بهذه الأخلاق الكريمة و اتقى الله فى أموره ، كلما نال بذلك شرفاً و رفعة عند الناس فى الدنيا و عند الله فى الآخرة مع جزيل الأجر و الثواب.

تجنب الإستغلال المادي لمهنة الطب ، و تحويلها إلى مهنة تجارية  ”

مهنة الطب مهنة شريفة لها شرفها و فضلها و مكانتها ، و لكن للاسف الشديد إذا تحولت تلك المهنة إلى مهنة ربحية ، و إلى مزايدات تجارية ، فقدت اهميتها ، و فقدت شأنها الكبير.

إننا ننظر الآن ، إلى أن كثيراً من المراكز الطبية تتحول إلى مراكز تجارية محضة ، المقصود بها الربح و الثراء ممن يقيم تلك المراكز و المستشفيات ، و كل ذلك على حساب فقيرٍ او مستحقٍ أو عانسً.

وقد افقد التنافس بين هذه المراكز الطبية ( التجارية ) أهميتها و مصداقيتها ، فربما وجدت عددا من الأطباء فى تلك المراكز يدعون الطب و هم ليسوا بأهل لذلك ، يحملون شهادات مزورة و خبرات غير صادقة ، و النتيجة فشل المهنة الطبية العلاجية ، و تضرر عامة الناس من جراء ذلك.

نجد كثيراً من هذه المراكز ، و التى شيدت ببناء راقٍ جداً ، ما الهدف منها ؟ يشيدها شخص ، و يستثمرها آخرون فيفرضون على المرضى تكلفة مالية رفيعة ، نتيجة هذا الاستئجار الغالي ، لكون كثير من هذه المراكز الطبية باهظة الثمن و التكلفة من حيث البناء و المظهر ، و التى هى فى الحقيقة تكون على حساب فقد الكوادر النافعة ، و القدرات البحثية المفيدة ، و العلاج الطبى المناسب ، و يحمل تبعاتها المريض الفقير الذي لا يستطيع القيام بدفع تكاليف العلاج الباهظة إلا بشق الأنفس.

إنهم يغرون بهذه البنايات ، و هذه المناظر البهية ، المرضى لكي يؤموا تلك المراكز و المستشفيات و إذا بهم يفاجئون بالغلاء الفاحش ، و التكلفة الزائدة ، بل و تواطؤٍ سرى بين بعض تلك المراكز و بين بعض الصيدليات ليخصوها بإحالة العلاج إليها دون غيرها ، حتى يتحكموا في ذلك المريض المسكين ، فيضطر لدفع أثمان باهظة لشراء العلاج ، لأن الطبيب أقنعه بأن العلاج لا يوجد إلا بالصيدلية التى أحاله عليها.

كما أنهم ربما ضاعفوا عليه التكلفة نظراً لأنهم استأجروا أماكن كبيرة و مشيدة على الطراز الحديث ، بمنظر بهيج ، فيتحمل نفقات طائلة… حيث حُسب عليه السرير و الغرفة و الفحوصات الطبية و حُسب و حُسب…. فلا رحمة لديهم ، و لا إحسان… بل امتصاص لأموال فقيرٍ و عاجزٍ و نمحتاجٍ و مغلوبٍ على أمره.

إن هذه المراكز الصحية الأهلية ، لابد لها من نظام يحميها ، و يأخذ على أيدى المستبدين و المستغلين ، و على أيدى من لا يرحم الفقير و المسكين ، إنه لابد لها من انضباط فى أمورها كلها.

إن هذا المستثمر لهذه المباني و المستشفيات و المستوصفات الأهلية ، ليس هدفه تقديم الخدمة الطبية للناس ، بل هدفه الإستثمار و كسب الأرباح ، فيسلمها المستثمر الأول لمستثمر آخر ، و هذا الأخير لأجل ضمان تحقيق الأرباح المادية سيحمل المريض غلاء الأجور ، و يحمله كل شىء ، حتى أصبح العمل الطبى فاشلا فى كثير من الأحيان ، فتجد الكوادر الطبية ، و البحوث العلمية ضعيفة أو معدومة ، لأن المقصود الاستغلال المادى ، و تحقيق الأرباح المادية ، و ليس المقصود نفع الناس و تقديم العلاج لهم.

فالطبيب المسلم المخلص لله يربأ بنفسه عن هذه المزايدات ، و يربأ بنفسه أن يستغل لهذه المقاصد غير النبيلة ، بل يكون عنده من الإخلاص ، و الإيمان ، و الرغبة فيما عند الله ما يمنعه من ذلك ، و أن ما يقدمه من عمل و جهد و إخلاص و تفانٍ فى خدمة الناس ، فإنه سيجد ثوابه و أجره عند الله تعالى : ” و ما تقدموا لأنفسكم من خيرٍ تجدوه عند الله هو خيراً و أعظم أجرا “.

إن الطبيب المسلم يؤدي عمله ، و هو يريد من وراء عمله الطبي تأمين حياته المادية ، و مستقبله المعيشي ، و مصلحة نفسه ، و هذا لا عيب فيه ، و لكن ليكن هناك توازن ، و ليكن هناك إعتدال ، و لتكن هناك رحمة ، و ليكن هناك احسان ، و لتكن هناك رأفة بالفقير ، و ليكن هناك توازن فى الأمور ، أما ان تصبح هذه المراكز الأهلية تتنافس فى المكاسب المادية ، و التحايل على الناس لإمتصاص أموالهم ، ثم يكون الضحية هو الفقير العاجز ، فهذا أمر لا يليق بالطبيب المسلم الذى شرفه الله بالعلم ، فإنه لا يرضى بذلك أبداً ، بل نفسه تأبى أن يرى ظلماً على فقير عاجز ، ثم يرضى بذلك و يسكت ، بل يحاول بكل مستطاعه ان يتقى الله و يسعى فى إصلاح الامور” و من يتق الله يجعل له مخرجا ” ، ” و من يتق الله يجعل له من امره يسرا ” ، ” و من يتق الله يكفر عنه سيئايه و يعظم له أجراً ” ( سورة الطلاق : الآيات 2 ، 4 ، 6 ).

و البركة إنما تكون فى المال الحلال ، و إن قل ، و فى كل ما كان على وفق شرع الله عز و جل ، لا بمجرد الجشع و الطمع ، و تحميل الناس التكاليف الزائدة من غير وجه.

أسأل الله للجميع التوفيق و السداد ، و أن يشفي مرضى المسلمين ، و يعافينا و إياهم من كل مكروه ، إنه على كل شىء قدير.

المفتى العام للمملكة العربية السعودية

سماحة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن محمدآل الشيخ

رئيس هيئة كبار العلماء و إدارة البحوث العلمية و الإفتاء